الشيخ عباس القمي
126
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
: لمّا فرض اللّه في ليلة المعراج لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وامّته خمسين صلاة ، قال موسى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ أمّتك آخر الأمم وأضعفها لا تستطيع أن تقوم بخمسين صلاة ، فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ، إلى أن قال الصادق عليه السّلام : جزى اللّه موسى عليه السّلام عن هذه الأمّة خيرا « 1 » . باب فضايل أمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أخبر بوقوعه فيهم ونوادر أحوالهم « 2 » . فيه تفسير قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » « 3 » . « 4 » باب افتراق الأمّة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ثلاث وسبعين فرقة « 5 » . تفسير « أمم أمثالكم » قوله تعالى في الأنعام : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » « 6 » . قال الرازيّ ، قال الفرّاء : يقال لكلّ صنف من البهائم أمّة ، وجاء في الحديث : « لولا أنّ الكلاب أمّة تسبّح لأمرت بقتلها » فجعل الكلاب أمّة ؛ إذا ثبت هذا فنقول : الآية دلّت على أنّ هذه الدوابّ والطيور أمثالنا ، وليس فيها ما يدلّ على انّ هذه المماثلة في أيّ المعاني حصلت ، ولا يمكن أن يقال : المراد حصول المماثلة من كلّ الوجوه ، فاختلف الناس في تفسير الأمر الذي حكم اللّه فيه بالمماثلة بين البشر وبين الدوابّ والطيور ، وذكروا فيه أقوالا ، الأول : نقل
--> ( 1 ) ق : 6 / 33 / 378 - 382 ، ج : 18 / 330 - 348 . ( 2 ) ق : 6 / 81 / 779 ، ج : 22 / 441 . ( 3 ) سورة البقرة / الآية 143 . ( 4 ) ق : 6 / 81 / 780 ، ج : 22 / 443 . ق : 7 / 20 / 69 ، ج : 23 / 333 . ( 5 ) ق : 8 / 1 / 2 ، ج : 28 / 2 . ( 6 ) سورة الأنعام / الآية 38 .